محمد ثناء الله المظهري

75

التفسير المظهرى

وهذه الآثار لا تمنع كونها منسوخة غير اثر ابن عباس وقراءة ابن مسعود يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وروى عبد الرزاق في مصنفه عن معاوية انه استمتع بامرأة بالطائف وذكر عمرو بن شيبة في اخبار المدينة بإسناده ان سلمة بن أمية استمتع بامرأة فبلغ ذلك عمر فتوعده وروى عبد الرزاق في مصنفه عن معبد بن أمية حل المتعة قال الحافظ وأفتى بها من التابعين ابن جريح وطاوس وعطاء وأصحاب ابن عباس وسعيد بن جبير وفقهاء مكة ولهذا قال الأوزاعي فيما رواه الحاكم عنه في علوم الحديث يترك من قول أهل الحجاز خمس فذكر منها متعة النساء من قول أهل مكة وإتيان النساء في أدبارهن من قول أهل المدينة ( مسئلة ) والإجماع انعقد على عدم جواز المتعة وتحريمها لا خلاف في ذلك في علماء الأمصار الا من طائفة من الشيعة والحجة على تحريم المتعة قوله تعالى وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ * ، إذ لا شك ان المرأة بالمتعة لا تسمّى زوجة ولذا لا توارث بينهما فإن كان تأويل الآية على ما قال ابن عباس فالآية منسوخة روى مسلم عن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني ان أباه حدّثه انه كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا أيّها الناس انى كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وان اللّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده شئ منهن فليخل سبيله ولا تأخذوا ممّا آتيتموهن شيئا وروى مسلم أيضا عنه قال اذن لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمتعة فانطلقت انا ورجل إلى امرأة من بنى عامر كأنها بكرة عيطاء فعرضنا عليها أنفسنا فقالت ما تعطيني فقلت ردائي وقال صاحبي ردائي وكان رداء صاحبي أجود من ردائي وكنت أشبّ منه فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها وإذا نظرت إلى أعجبتها ثم قالت أنت ورداءك يكفيني فمكثت معها ثلاثا ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال من كان عنده شئ من النساء التي يتمتع بهنّ فليخلّ سبيلها وروى ابن ماجة بإسناد صحيح عن عمر انه خطب فقال ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرّمها والله لو اعلم أحدا تمتع وهو محصن الا رجمته بالحجارة وفي رواية خطب عمر فقال ما بال رجال ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنها لا اوتى أحد نكحها الا رجمته وسئل ابن عمر عن المتعة فقال حرام فقيل له ابن عباس يفتى بها قال فهلّا تزمزم بها في زمان عمر وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع